ميرزا محمد حسن الآشتياني
231
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرّئيس ، مثل النّظر في أموال القاصرين ؛ لغيبة أو موت أو صغر أو سفه . وأمّا تخصيصها بخصوص المسائل الشّرعيّة ، فبعيد من وجوه : منها : أنّ الظّاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة ، لا الرّجوع في حكمها إليه . ومنها : التّعليل بكونهم « حجّة عليكم وأنا حجّة اللّه » فإنّه يناسب الأمور الّتي يكون المرجع فيها هو الرّأي والنّظر ، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السّلام من قبل نفسه عليه السّلام ، لا أنّه واجب من قبل اللّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السّلام وإلّا كان المناسب أن يقول : حجج اللّه عليكم ، كما وصفهم في مقام آخر بأنّهم « أمناء اللّه تعالى على الحلال والحرام » « 1 » . ومنها : أنّ وجوب الرّجوع في المسائل الشّرعيّة إلى العلماء الّذي هو من بديهيّات الإسلام من السّلف إلى الخلف ، ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه ، بخلاف الرّجوع في المصالح
--> ( 1 ) يريد الإشارة إلى مثل الحديث الوارد عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في زرارة ونظرائه حيث قال صلوات اللّه عليه : بشر المخبتين بالجنة بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمّد بن مسلم وزرارة أربعة نجباء أمناء اللّه على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوّة واندرست . أنظر رجال الكشي : ج 1 / 398 برقم 286 ، عنه وسائل الشيعة : ج 27 / 142 باب « وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث » - ح 14 .